أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

الشيخ أحمد بولعراف التكني التمبكتي حياته ونشأته ومكتبته ومؤلفاته

ولادة أحمد بولعراف (1864-1955)

وُلد أحمد ولد امبارك ولد بركة ولد محمد، الملقب ببولعراف التكني الواد نوني السوسي التمبكتي، حوالي عام 1864 في منطقة وادي نون بمدينة كليميم جنوب المغرب. وينتمي إلى قبيلة أيت موسى واعلي، وهي من قبائل تكنة العريقة، وهي قبائل شبه مستقرة تتميز بروحها الريادية وتملكها واحاتٍ وأراضٍ زراعية خصبة تنتج التمور والحبوب. وقد تنقل أفراد هذه القبيلة عبر الصحراء وموريتانيا ليستقروا في مالي، وفي هذا السياق نشأ الشاب أحمد بولعراف.
وسنتناول في هذا العرض لمحة عن حياته (I)، ومكتبته (II)، وأعماله (III).

I- حياة أحمد بولعرف

التحق أحمد بولعراف بالمدرسة القرآنية في سن مبكرة، وتتلمذ على يد محمد عبد الله، أحد أعيان كليميم الذي كان مُتقناً لحفظ القرآن الكريم. أظهر بولعراف شغفاً كبيراً للعلم، وتميز بالاجتهاد والشجاعة. وفي سن العشرين، لاحظ أن منطقة وادي نون تعاني من صراعات داخلية تعيق الدراسة، فقرر الانتقال إلى موريتانيا. ثم قضى عشر سنوات هناك متنقلاً بين ولاتة وشنقيط؛ لتعزيز تكوينه الفكري والديني، وتأثر بشكل خاص بالشيخ محمد الفقيه الكبير؛ الذي ينحدر من وادي نون مثله، والذي غرس فيه حب القراءة.
في ولاتة، تعرف بولعراف على فقيه وشاعر وكاتب آخر هو محمد يحيى ابن سالم الولاتي، وربطته به صداقة متينة. لاحقاً، استقر بولعراف مع مجموعة كبيرة من المغاربة في تمبكتو بمالي، حيث عملوا في التجارة واحتلوا مواقع حول السوق الكبير إلى جانب التجار اللبنانيين-السوريين ووكلاء الشركات الفرنسية.
شعر هؤلاء المغاربة بالراحة في تمبكتو، خاصة بعد توقيع فرنسا لاتفاقية فاس في 30 مارس 1912؛ التي فرضت الحماية الفرنسية على المغرب، في عهد السلطان العلوي مولاي عبد الحفيظ. فشكلوا طبقة أرستقراطية مغلقة، تمتعت بحماية الإدارة الاستعمارية، وكانوا من أكثر الفئات ثراءً في المدينة. بين هؤلاء المهاجرين الباحثين عن الثروة، تميز بولعراف بتركيزه على بيع الكتب باللغة العربية. وكان رجلاً طويل القامة، ذا بشرة سمراء، يتحرك بثقة ويرتدي ملابس بيضاء نظيفة، ويهتم بلحيته الكثيفة. وقد أُعجب برجال الثقافة وعاش بينهم.
الشيخ أحمد بولعراف
الشيخ أحمد بولعراف التكني التمبكتي
أحمد ولد امبارك ولد بركة ولد محمد، الملقب ببولعراف التكني الواد نوني السوسي التمبكتي، كان باحثاً ورجل ثقافة وكاتباً ومُرمماً للمخطوطات وفقيهًا وتاجر كتب. توفي عن عمر يناهز 91 عاماً في 17 سبتمبر 1955 بتمبكتو في السودان الفرنسي (مالي حالياً).
كان بولعراف يستورد الكتب من المغرب وتونس ومصر ولبنان وسوريا لبيعها، وتنوعت مواضيعها بين الدين والأدب والعلوم الاجتماعية والطب والرياضيات. ازدهرت تجارته في تمبكتو، حيث توافد عليه الزبائن من موريتانيا والسنغال ونيجيريا والسودان لشراء الكتب، مما مكنه من جمع ثروة كبيرة وامتلاك عدة منازل حول السوق.

II- مكتبته

ذاع صيت أحمد بولعرف بفضل مكتبته، التي كانت الأكبر في إفريقيا جنوب الصحراء. شكلت مركزاً هاماً للبحث والوثائق، واحتوت في عام 1945 على 8115 كتاباً، منها 2076 مخطوطة و6039 مطبوعاً. خصص بولعرف في منزله ست ورشات عمل لتنمية هذا التراث، حيث عمل بها مساعدون خارجيون وأفراد عائلته، بما في ذلك زوجته وبناته. كان يعامل الجميع بتساوٍ ويكافئهم بسخاء، حتى إن أحد النساخ من أروان تمكن من شراء منزل في تمبكتو بفضل مذخراته من العمل مع بولعراف.
ضمت الورشات:
1. حفظ المخطوطات والمطبوعات.
2. نسخ المخطوطات بواسطة نساخين مختارين.
3. التصحيح بواسطة متخصصين في العلوم العربية-الإسلامية.
4. التجليد وتجهيز المواد اللازمة.
5.قص الأوراق والزخرفة.
6. القراءة والبحث والتطوير.
كان منزل بولعراف يعج بالحركة طوال اليوم، واشتهر بأمانته واحترامه للعقود. وبعد وفاته في سبتمبر 1955، تولى ابنه البكر محمد عبد الله إدارة المكتبة، لكن نقص الموارد حال دون الحفاظ على رونقها السابق. 
اليوم، لم يتبق سوى بضع مئات من المخطوطات من آلافها الأصلية. ومع ذلك، ساهمت مكتبة بولعراف بشكل كبير في تأسيس مركز أحمد بابا في تمبكتو عام 1973. زارها الخبير اليونسكو عثمان يحيى عام 1965، ونُقلت مخطوطاتها إلى باماكو عام 2012 لحمايتها من الأزمة الأمنية في شمال مالي. وفي 22 ديسمبر 2024، فازت المكتبة بالجائزة الأولى لفئة المخطوطات في فاس بالمغرب، ضمن مسابقة نظمتها مؤسسة محمد السادس لعلماء إفريقيا.
جائزة مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة للمخطوطات والوثائق الإسلامية الأفريقية  

III- أعماله:

ألف أحمد بولعرف العديد من الكتب والمجموعات التي تُحفظ في معهد أحمد بابا للدراسات العليا والبحوث الإسلامية (IHERIAB) في تمبكتو. من أبرز أعماله:
1. "إزالة الرَّيب والشك والتفريط"** (سيرة وببليوغرافيا علماء تكرور والصحراء وشنقيط).
2. ملخص "نصائح ابن الجوزي".
3. مجموعة "نوازل ابن مطلع".
4.مجموعة "نوازل أحمد محمود التندغي".
5. تصنيف "نوازل محمد بن علي العلوشي" وفق أبواب الفقه.
6. مجموعة عبد الله بن أحمد الحاج.
7. تحويل "نوازل همالة الغلاوي" إلى قصيدة شعرية.
8.نظم "الكبائر" (الخطايا الكبرى) في قصائد: 13، 70، و700 خطيئة.
9. "نسب شرفاء بيرييشة".
10. "فتح المجيد" (ملخص لكتاب "جنة المرید دون المريض" للسيد المختار الكنتي).
11. تعليقات على "الصلاة الميمونة" للشيخ سيدي المختار.
12. "طريق الجنة" (استنباطات من كتاب "المنة" للسيد المختار).
13. سيرة الشيخ محمد يحيى بن سالم الولاتي.
14. تحويل "حكم" محمود الكايدي الكوراني إلى شعر.
15. "كتاب الكشف والنهبة في إلحاق الولد بالشبهة" (في الأحياء).
16. "تحفة الأريب النجيب" (تلخيص "روض الخصيب").
17. "منظومة منافع الإخوان" (فروع العقيدة).
18. "بستان أهل الدين" (شرح "منافع الإخوان").
19. "الدرة الداوية والغرفة الصافية".
20. "نسب موسى بن علي" المدفون في شغرush.
21. "سلم البيان في حرية السوداني" (مقامة عن نبل أهل السودان).
توفي أحمد بولعراف في 17 سبتمبر 1955 (29 محرم 1375 هـ) عن 91 عاماً، ودُفن في مقبرة سيدي الوافي شرق حي ساريكينا، أقدم أحياء تمبكتو. عاش حياة حافلة، وبذل جهوداً جبارة لإحياء الثقافة الأفرو-إسلامية في المنطقة، حيث كرّس معظم ثروته لحفظ التراث من خلال مكتبته العظيمة.

المرجع الأصلي

تمت كتابة المقال باللغة الفرنسية، في باماكو، مالي، في 24 أبريل 2025. بقلم: أبو العزيز ولد أحمد ولد محمد عبد الله ولد أحمد بولعراف، حفيد أحمد بولعرف.وتم إرساله لبريد المدونة بتاريخ 30 ماي 2025، من طرفه، 
ترجمة: "مدونة ذاكرة  الصحراء" 

تعليقات