تلخيص لمقال "الموارد المائية بواحة تغمرت: تاريخ التوترات وتدبير الأمن المائي"
مقدمة حول موضوع تاريخ التوترات المائية بواحة تغمرت
نقدم في هذه المداخلة تلخيصا مقتضبا لمقال: "الموارد المائية بواحة تغمرت: تاريخ التوترات وتدبير الأمن المائي"، للدكتور مبارك أوراغ، والباحث الشريف خوجاني.
يناقش الباحثان في ورقةالمقال؛ دور الموارد المائية في التوترات بين قبائل الواحات بالمنطقة الشرقية لوادنون جنوب المغرب، مع التركيز على واحة تيغمرت كنموذج .
ويشيران في المقدمة إلى أهمية الماء في الحضارات والصراعات التاريخية بين مجتمعات وادنون، وتحديداً في العلاقات السياسية والعسكرية بين القبائل خلال القرن التاسع عشر.
مجال الدراسة: موقع واحة تغمرت كمجال استراتيجي اقتصادي وتجاري
مجال الدراسة؛ يتناول واحة تغمرت وموقعها الجغرافي الاستراتيجي، باعتبارها جزءا من مجال نون لمطة القديم، الذي لعب دورا كبيرا في تاريخ الجهة الجنوبية؛ هذه المحطة التي شهدت منذ فجر تاريخها بنية اجتماعية معقدة، ومؤشرات اقتصادية متفاوتة، وسياسة عسكرية متنافرة قلما اتسمت بالهدنة، فموقعها الجغرافي بين كتل الأطلس والسهول الاطلنتية جعل منها مكانا للاستقرار البشري، وأيضا مكانا لتلاقي و تمازج الأجناس والثقافات.
دور الموارد المائية في الواحات الصحراوية
تدرس الورقة دور الموارد المائية في إثارة التوترات بين قبائل واحة تيغمرت جنوب المغرب، وآليات تدبير هذه الصراعات عبر أنظمة عرفية صارمة. حيث كانت هذه الموارد تمثِّل عنصرًا حيويًّا يُحدِّد استقرار المجتمعات وتفاعلاتها السوسيو اقتصادية والعسكرية. وقد كان الماء مصدرا للكثير من التوترات والصراعات المجالية التي استدعت في بعض الأحيان تدخلا مخزنيا لفك بعضها. وتعتمد الواحة على مخزون مائي تاريخي من عيون مهمة؛ مثل عين "تجنانت"، حيث كانت قبل جفافها مصدراً للحياة والصراعات والتوترات بين قبائل المنطقة. وهنا تبرز أهمية الماء كعامل استقرار وصراع في المجتمعات شبه الصحراوية، حيث تُدار الموارد عبر أعراف دقيقة لضمان العدالة والأمن المائي.
![]() |
| السد التحويلي القديم لعين تجنانت بتغمرت |
أهمية الأنظمة والأعراف التقليدية في توزيع مياه عين تجنانت
تكشف الدراسة عن نسيج معقّد من التوترات التاريخية والقبَليّة المُرتبطة بإدارة المياه، التي تمّت موازنتها عبر أنظمة عرفية دقيقة. اعتمد البحث فيها على مزيج من الوثائق التاريخية النادرة، والروايات الشفوية، والملاحظات الميدانية، لتتبُّع تأثير المخزون المائي لعين "تجنانت" في صياغة التحالفات والصراعات بين القبائل. وتُبرِز النتائج دورَ "التخميس" كنظام توزيعٍ خماسيٍّ للحصص المائية، يعكس الموازنة بين الاعتبارات الديموغرافية والقوة العسكرية، مع الإشارة إلى التحديات الحديثة التي تُهدِّد استمرارية هذه الأنظمة التقليدية في ظل تناقص الموارد.
الجزء الأهم هو التقنيات والأعراف المنظمة للسقي، مثل دور "اجماعة" و"أمين الساقية" و"السرّات"، بالإضافة إلى الوثائق التاريخية التي تنظم استخدام المياه. الخاتمة تبرز أهمية الأنظمة التقليدية في الحفاظ على الأمن المائي.
تقسيم الحصص المائية لعين تجنانت بتغمرت
تشير الدراسة إلى أن مياه عين تجنانت تُقسم إلى 90 حصة ("نوبة") على 45 يوماً (حصة ليلية وأخرى نهارية).
مع توزيع غير المتكافئ يخضع لعدة عوامل تعتمد على معايير ديموغرافية واقتصادية وعسكرية، مع إشارات تاريخية لتحديثه في القرن الثامن عشر.
الجدول التالي يبين نسب تقسيم مياه عين تجنانت بين القبائل الثلاث
| اسم القبيلة | أيت مسعود | أيت حماد | أيت بكو |
|---|---|---|---|
| النسبة المئوية | 60 % | 33 % | 7 % |
| عدد الحصص | 53.5 | 30.5 | 6.5 |
المؤسسات العرفية
يشير المقال أيضا إلى دور مؤسسة "اجماعة"، المؤلفة من مجلس من أعيان القبائل الثلاث؛ الذين يحددون القوانين ويعينون "أمين الساقية" للإشراف على التوزيع.
بينما يتكلف "السرّات": وهو موزع تعينه مؤسسة "اجماعة" لمراقبة الحصص ليلاً ونهاراً، بأجر يُحدد من الفائض الذي يفضل من بواقي الحصص المائية.
القوانين الزجرية
تشير الدراسة إلى فرض مؤسسة "اجماعة" لغرامات مالية (مثل 25 مثقالاً) على مخالفات مثل سرقة الماء بالحصر أو الكسر، أو التعدي على الحقول. بالإضافة إلى استخدام عقوبة اليمين بالمصحف كضمانة لإنكار التهم.
الوثائق التاريخية
يستشهد الباحثان ببعض المصادر المكتوبة كالاتفاقيات التي تنظم تقاسم المياه بين القبائل وتمنع "حصر الماء" كسلاح في النزاعات، ورسالة سلطانية من القرن 19 للسلطان الحسن الأول، وهي عبارة عن تحكيم سلطاني بين أيت مسعود وأزوافيط بسبب حصر قبيلة أيت مسعود لمياه عين أزوافيط التي تمر من مجالهم الترابي. في إشارة لاستخدام الموارد المائية كأداة ضغط في الحروب، مثل حصار قبيلة لأخرى بقطع إمدادات المياه.
الخاتمة
وخلص الباحثان في خاتمة المقال إلى أن الأنظمة العرفية نجحت في تدبير الموارد المائية بواحة تيغمرت عبر توازن دقيق بين الصراع والتعاون. رغم عدم التكافؤ في التوزيع، وقد حافظت الأعراف على استقرار نسبي عبر قرون عديدة، معتمدةً على قوانين زجرية ومؤسسات تشاركية.
ونشير إلى أن هذه الدراسة تقدم نموذجاً لكيفية تدبير المجتمعات التقليدية للندرة المائية، مع إبراز الحاجة لتكيف هذه الأنظمة مع التحديات الحديثة مثل التغير المناخي والضغوط الاجتماعية.
المرجع
مقال "الموارد المائية بواحة تيغمرت: تاريخ التوترات وتدبير الأمن المائي"، مجلة واحات المغرب، العدد 8، صص 58-73، 2021.


بسم الله الرحمان الرحيم
يجب أن تعلم عزيزي المتصفح بأن هذه المدونة تشاركية وليست ربحية، والهدف من إنشائها هو تسليط الضوء على الثقافة الحسانية، والتراث الحساني بكل أشكاله. ولكي تعم الاستفادة منها نطلب منك ما يلي:
- أولا: المساهمة في إنشاء محتوى هذا الموقع؛ سواء بكتابة المقالات، إن كنت باحثا، أو مهتما. مع التعهد بحفظنا لكل حقوقك الأدبية وتذييل كل مشاركاتك بالاسم الذي تختاره
- ثانيا: نرحب بكل الإفادات والمعلومات التي يمكن أن تساهم في الرفع من مستوى المحتوى العام لهذه المدونة؛ سواء كان ذلك بتضمينها في تعليقاتكم أو بإرسالكم لها عبر بريدنا الخاص، أو عبر صفحاتنا، ويشمل ذلك كل المعلومات المكتوبة، أو الوثائق، أو التسجيلات الصوتية أو المرئية لشيوخ يحفظون الكثير من التراث الشفهي والمحكي عبر الأجيال.
- ثالثا: عطفا على التعليقات يطلب منك عزيزي المتصفح الالتزام في تعليقاتك بمراعاة احترام الأشخاص والقيّم والمقدسات، ومناقشة الأفكار دون تسفيه أو سب للآخرين، مع احترام كل الآراء.